أحمد بن يحيى العمري

84

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إذا تغلغل فكر المرء في طرق * من مجده غرقت فيه خواطره تحمي السيوف على أعدائه معه * حتى كأنهنّ بنوه أو عشائره إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا * إلّا وباطنه للعين ظاهره فقد تيقّن أنّ الحقّ في يده * وقد وثقن بأنّ الله ناصره من قال لست بخير الناس كلّهم * فجهله بك عند الناس عاذره لا يجبر الناس عظما أنت كاسره * ولا يهيضون عظما أنت جابره وقوله : [ الطويل ] تباعدت الآمال عن كلّ مقصد * وضاق بها إلّا إلى بابك السّبل « 1 » وحالت عطايا كفّه دون وعده * فليس له إنجاز وعد ولا مطل وأقرب من تحديدها ردّ فائت * وأيسر من إحصائها القطر والرمل إذا قيل رفقا قال للحلم موضع * وحلم الفتى في غير موضعه جهل وما عزّه فيها مراد أراده * وإن عز إلا أن يكون له مثل فويل لنفس حاولت منك غرّة * وطوبى لعين ساعة منك لا تخلو فما بفقير شام برقك حاجة * ولا في بلاد أنت صيبّها محل « 2 » وقوله : [ الكامل ] أعطى فقلت لجوده ما يقتنى * وسطا فقلت لسيفه ما يولد « 3 »

--> ( 1 ) من قصيدة عدّتها تسعة وعشرون بيتا ، مطلعها : عزيز أسى من داؤه الحدق النّخل * عياء به مات المحبّون من قبل ينظر الديوان ، 3 / 190 ، وما بعدها . ( 2 ) الصيّب : المطر الشديد . ( 3 ) من قصيدة عدّتها أربعون بيتا ، مطلعها : اليوم عهدكم فأين الموعد * هيهات ليس ليوم عهدكم عد